السيد محمد الصدر
252
ما وراء الفقه
فمن منظورة في الصلاة أن يكون العمد ضد السهو . ومن منظورة في المعاملات أن يكون العمد ضد الإكراه ومن منظورة في الجنايات أن يكون العمد ضد الخطأ . وهكذا . وفي الحقيقة إنها جميعا مضادة للعمد من تلك الجهة المنظورة . وإن كانت موافقة له من جهة أخرى . وفي الواقع إنها مضادة ، لأن الضدين هما الذاتان الوجوديتان اللتان لا تجتمعان . إذن فكل من الضدين أمر وجودي أو أمر موجود . فإذا لاحظنا العمد وأضداده وجدناها جميعا أمورا وجودية . لا أقل من الناحية العرفية والعقلائية التي هي مدار الفقه غالبا . وإن اتصفت بشيء من النقص وهو العدم في بعض جوانبها أو خصائصها . أما نقيض العمد فهو اللاعمد . أو عدم العمد . وذلك حينما يزول العمد الكامل بالمرة ويحصل العجز الكامل عن الفعل ، أو عن الترك . فإن النقيضان هما الوجود والعدم . فإذا لم يكن للعمد وجود أصلا ، كان عدمه فعليا ، وإذا حصل عدم العمد ، زالت المسؤولية الأخلاقية والقانونية بالمرة . ويقرب ذلك أيضا في الجملة ، وجود أمرين أحيانا مقابل العمد وهما شبه العمد والخطأ . مع العلم أن النقيض لا يتعدد في حين أن الأضداد قابلة للتعدد . فيتعين أن تكون هذه الأمور من قبيل الأضداد لا من قبيل النقيض .